محمد نبي بن أحمد التويسركاني
53
لئالي الأخبار
أن يقال فلان جرىّ شجاع فقد قيل ذلك ثم قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أولئك خلق اللّه تسعرهم نار جهنم . في ان اللّه يظهر العمل القليل الخالص بين الناس كثيرا ويعكس عمل المرائي وقد روى في شدة مقت اللّه عليه وخزيه ان ينادى على رؤس الاشهار والعباد يا فاجر يا غادر يا مرائي اما استحييت إذا اشتريت بطاعة اللّه تعالى غرض الدنيا راقبت قلوب العباد ، واستهزيت بطاعة اللّه ، وتحببت إلى العباد بالتبغض إلى اللّه تعالى وتزينت لهم بالشين عند اللّه تعالى ، وتقربت إليهم بالبعد عن اللّه تعالى وتحمدت إليهم بالتذمم عند اللّه تعالى وطلبت رضاهم بالتعرض لسخط اللّه اما كان أحد أهون عليك من اللّه تعالى ؟ وقال الصادق عليه السّلام في قول اللّه تعالى : « فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً » : الرجل يعمل شيئا من الثواب لا يطلب به وجه اللّه انما يطلب تزكية الناس يشتهى أن يسمع به الناس فهذا الذي اشرك بعبادة ربه وقال عليه السّلام : إياك والرياء فإنه من عمل لغير اللّه وكله اللّه إلى من عمل له . وفي خبر قال النبي صلّى اللّه عليه واله : ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به فإذا صعد بحسناته يقول اللّه : اجعلوها في سجين انه ليس إياي أراد به وفي الكافي قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : من أراد اللّه بالقليل من عمله أظهر اللّه له أكثر مما أراد ومن أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه وسهر من ليله أبى اللّه الا أن يقلله في عين من سمعه . أقول : سيأتي في اللؤلؤ الآتي في ذيل القسم الثامن من اقسام الرياء قصتان تذكرهما يناسب المقام وقال : من اظهر للناس ما يحب اللّه وبارز اللّه بما كرهه لقى اللّه وهو ماقت له وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : ثلاث علامات للمرائي : ينشط إذا رأى الناس ويكسل إذا كان وحده ويحب أن يحمد في جميع أموره وقال في الأنوار بعد نقل بعض هذه الأحاديث ، فمهما تفكر العبد في هذا الحزى وقابل ما يحصل له من العباد والتزيين لهم في الدنيا بما يفوته من الآخرة وبما يحبط عليه من ثواب الأعمال مع أن العمل الواحد ربما كان يترجح به ميزان حسناته لو خلص فإذا فسد بالرياء حول إلى كفة السيئات فيترجح به بعد ان كان مرجوحا